الثعالبي

497

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

ما لا نفهمه نحن ولا كل من خالطته حضارة ، ففهموا العجز عنه ضرورة ومشاهدة ، وعلمه الناس بعدهم استدلالا ونظرا ، ولكل حصل علم قطعي ، لكن ليس في مرتبة واحدة . وقوله سبحانه : ( وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا . . . ) الآية : روي في قول هذه المقالة للنبي صلى الله عليه وسلم حديث طويل ، مقتضاه : أن عتبة وشيبة ابني ربيعة ، وعبد الله بن أبي أمية ، والنضر بن الحارث وغيرهم من مشيخة قريش وساداتها ، اجتمعوا عليه ، فعرضوا عليه أن يملكوه إن أراد الملك ، أو يجمعوا له كثيرا من المال ، إن أراد الغنى ونحو هذا من الأقاويل ، فدعاهم صلى الله عليه وسلم عند ذلك إلى الله ، وقال : إنما جئتكم بأمر من الله فيه صلاح دنياكم ودينكم ، فإن أطعتم ، فحسن ، وإلا صبرت حتى يحكم الله بيني وبينكم فقالوا له حينئذ : فإن كان ما تزعم حقا ، ففجر لنا من الأرض ينبوعا . . . الحديث بطوله ، " والينبوع " : الماء النابع ، ( وخلالها ) ظرف ، ومعناه أثناءها وفي داخلها . وقوله : ( كما زعمت ) إشارة إلى ما تلا عليهم قبل ذلك في قوله سبحانه : ( إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء . . . ) الآية [ سبأ : 9 ] " والكسف " الشئ المقطوع ، وقال الزجاج المعنى : أو تسقط السماء علينا طبقا ، وقوله : ( قبيلا ) قيل : معناه مقابلة وعيانا ، وقيل : معناه ضامنا وزعيما بتصديقك ، ومنه القبالة وهي الضمان ، وقيل : معناه نوعا وجنسا لا نظير له عندنا ، ( أو يكون لك بيت من زخرف ) ، قال المفسرون : الزخرف الذهب في هذا الموضع ، ( أو ترقى في السماء ) ، أي : في الهواء